الشيخ المحمودي

350

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

فقاموا إليه فقالوا : يا أمير المؤمنين نفدت نبالنا ، وكلّت سيوفنا ، ونصلت أسنّتنا ، فانصرف بنا إلى مصرنا حتّى نستعدّ بأحسن عدّتنا ، ولعلّ أمير المؤمنين يزيد في عدّتنا عدّة من فارقنا وهلك منّا ، فإنّه أقوى لنا على عدوّنا . وكان الذي تكلّم بهذا الأشعث بن قيس الكندي ، فبايعهم ، وأقبل بالناس حتّى نزل بالنخيلة ، وأمرهم أن يلزموا معسكرهم ويوطّنوا أنفسهم على جهاد عدوّهم ، ويقلّلوا زيارة نسائهم وأبنائهم ، فأقاموا معه أيّاما متمسكين برأيه وقوله ، ثمّ تسلّلوا حتّى لم يبق منهم أحد إلّا رؤوس أصحابه ! فقام فيهم خطيبا فقال : الحمد للّه فاطر الخلق وفالق الإصباح ، وناشر الموتى وباعث من في القبور . وأشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وأوصيكم بتقوى اللّه « 3 » ، فإنّ أفضل ما توسّل به العبد الإيمان [ باللّه ] والجهاد في سبيله « 4 » وكلمة الإخلاص فإنّها الفطرة ، وإقام الصّلاة ، فإنّها الملّة ، وإيتاء الزّكاة فإنّها من فريضته « 5 » ، وصوم شهر رمضان فإنّه جنّة من عذابه ، وحجّ البيت فإنّه منفاة للفقر ، [ و ] مدحضة للذّنب ، وصلة الرّحم فإنّها مثراة في

--> ( 3 ) من هنا إلى آخر الكلام ذكره الإسكافي بتقديم وتغيير ومغايرة جزئية في المعيار والموازنة الإسكافي - المعيار والموازنة - ص 82 ص 82 . ( 4 ) وفي المختار : ( 109 ) من نهج البلاغة : إنّ أفضل ما توسل به المتوسّلون إلى اللّه سبحانه وتعالى الإيمان به وبرسوله ، والجهاد في سبيله فإنّه ذروة الإسلام . . . ( 5 ) كذا في أصلي ، وفي تحف العقول : « وإيتاء الزكاة فإنّها فريضة ، وصوم شهر رمضان فإنّه جنّة حصينة ، وحجّ البيت والعمرة فإنّهما ينفيان الفقر ، ويكفّران الذنب ، ويوجبان الجنّة ، وصلة الرحم ، فإنّها ثروة في المال ، ومنسأة في الأجل ، وتكثير العدد » . . . وفي نهج البلاغة : « وإيتاء الزكاة فإنّها فريضة واجبة » . . .